الفصل الثاني

شرح قصيده الطين لغة عربية صف حادي عشر فصل ثاني

شرح قصيده الطين لغة عربية صف حادي عشر فصل ثاني

الا فهذي وتلك تأتي وتمضي … كذويها ” وأي شيء يؤبد”؟

إن أماني شيء”رفية ومطلب كبير ومطمع سامي كما ترى أمانيك ،                                                                          وإن كانت أماني قريبة بسيطة متواضعة كما تراها أيها”
الغني المغرور

هذه: اسم إشارة مبني ، للقريب في محل رفع مبتدأ
تلك : اسم إشارة مبنی ، للبعيد في محل و رفع معطوف على المبتدأ.”

وهنا يعمق الشاعر المساواة بين الأمنیتین ويقررها ، وذلك حين عبر عنهما باسمي إشارة ، في محل رفع بالابتداء ، ثم
أشركهما في الخير.
وحين نلحظ الربط بين إعراب البيت وكلمتي ( تأتي وتمضي) نجد الترابط العجيب”، وذلك أن فائدة ( هذه وتلك) إما
أن تأتي إلى الجملة الفعلية (تأتي) أو يمضي عنها إلى الجار والمجرور (گذويها) ، ويكون التقدير حينئذ ( هذه وتلك كائنة کذويها تأتي وتمضي ) وتكون الجملة الفعلية في محل نصب حال.

 

تشتكي الا تتنهد؟ وإذا راعك الحبيب بهجر… ودعتك الذكرى ألا تتوجد ؟

عاد هنا لمناداة المغرور لكن ينزله المنزلة التي يستحقها ، منزلة إنسانيته وواقعه وحاجته ، أنزله منزلة النصب على النداء مرة والنصب على المفعولية أخرى . وقد جعل السقم والذكرى فاعلين فيه ، وجعله
فاعلا في حال الشكوى ولحظة الألم والوجد والشوق ( تشتكي .. تتنهد ..تتوجد). ”

 

ولقلبی کما لقلبك أحلام … حسان فإنه غير جلمد

ثم يعمق الشاعر مبدأ المساواة بينهما (بین
الغني والفقير) فجعل القلبين مجرورين بنفس الحرف اللام) ثم أضافهما لضميرين
الهما مرتبة إعرابية واحدة أينما وقعا | .ومضمونه أن قلبي يجرني كما أن قلبك يجرك
، والأماني تعبث بقلبي كما تعبث بقلبك.

 

أأماني كلها من تراب … وأمانيك كلها منو عسجد؟

أماني كأمانيك لهما منزلة واحدة من الإعراب ،
فإن كنت ترى أمانيك شيئا عظيما وهدفا ساميا ذا مرتبة عالية ومكانة رفيعة فكذلك أرى أماني ، وإن كان الطموح مختلفا إلا أن أصل الأماني حقير مجرور مهین سواء كانعسجدا أو ترابا.

. ومعنى البيت: أني مضاف إلى أماني مجرور بها ، ألهث في الحياة لتحقيقها تماما كما هو الحال عندك
فأنت مضاف لأمانيك مجرور بها. ثم ينفي الفرق بينهما حين أكد كلا الأمنيتين ب(كلها)، وجعلهما مبتدأ ذا مرتبة الرفع العظيمة ، ولكنها
ليست أماني كاملة حتمية المنال أو تحقق سعادة وخلودا ؛ لذا لا تستحق الغرور فخبرهما
محذوف تعلق به الجار والمجرور.

وأماني كلها للتلاشي … وأمانيك للخلود المؤكد

وكذلك نهاية الأماني وغايتها نهاية شبيهة بالبداية جقيرة دنيئة مجرورة سواء كانت
خلودا أو فناء ، وإن اختلف الحرف بین البداية والنهاية: من تراب ، من عسجد /
للتلاشي ، للخلود. . ونجد الشاعر هنا قد عمق معنى المساواة حيث أضاف أمانيه إليه وأضاف أماني المغرور على المغرور كذلك ، وحذف خبر الأمنيتين وعلق به الجار والمجرور . ومعنی الإضافة توحي بشدة الترابط بين المرء واهدافه ، فللجميع اهداف، والكل يسعیو جاهدا لتحقيقها. ثم أكد أمانيه ولم يؤكد أماني المغرور ولكنه
عوض ذلك بالصفة التي جاءت من لفظ التوكيد ( المؤكد) ، والتوكيد والصفة لهما المنزلة الإعرابية نفسهما حيث هما تابعان المتعلقيهما موصوفا كان أو مؤكدا .

انت لم تصنع الحرير الذي … تلبس واللؤلؤ الذي تتقلد

خاطبه هنا بالصورة التي راي فيها نفسه ؛
فاستخدم ضمير الرفع المنفصل ؛ اليخبره أنه بهذه المنزلة المزيفة التي تعالى بها وتكبر وتغطرس لم تستطع أن تنصب الحرير الذي تلبس ولا اللؤلؤ الذي تتزين به . إذن منزلتك التي رفعت نفسك إليها ما هي إلا بفعل مظهرك وملبسك لا بروحك وجوهرك ؛ فمظهرك وزينتك أعلى وأرفع من روحك وجوهرك. ومما يدل على خوائك وضعف حيلتك وقوتك عجزك عن نصب من نصبك وهو الحرير : ( کسی الخز جسمه / لم تصنعالحرير ).

أنت لا تأكل النضار إذا جعت … ولا . تشرب الجمان المنضد

أنت يا من رأيت نفسك شامخا في الإعراب ومنزلته كل ما صنعته هو تزييف حقیقتك حين وضعتها في أرقى الرتب
” الإعرابية الرفع (آنت). هل استطعت أن تنصب الجمان أو النضار فضلا عن جره ؟؟ هل استطعت ذلك وأنت
متحرك بدافع فسيولوجی ضروری وهو طلب المطعم والمشرب ؟؟ لم تستطع ذلك فما الحالة الإعرابية التي تستحقها ؟!

أنت في البردة الموشاة مثلي … في كسائي الرديم تشقى وتشعد

ويستمر الشاعر في مناداته بالصورة التي رفع إليها نفسه ثم يثبت له الحقيقة
فيقول: أنت في حالة الرفع الراقية التي ترى فيها
نفسك إنما حصل ذلك بفعل البردة الموشاة التي ترتديها ، وهي بردة حقيرة مجرورة يجرها الحرف جرا، فانت بذلك
تزيد نفسك حقارة وذلا إذ رأيت نفسك عزيزا كريما شامخا في الإعراب ومنزلته لارتدائك بردة حقيرة.

نسي الطين ساعة أنه طين … حقير فصال تيهاوعربد

بدأ الشاعر قصيدته بقوله (نسي الطين) حيث جعل
الطين فاعلا منزلته الرفع التي هي أشرف الرتب الإعرابية وأعلاها ، ثم وسمه بالحقارة ؛ ليلفت النظر إلى أن شيئا ما قد خرج عن أصله وطبيعته ، وزیفحقيقته. فكيف يصير الطين الحقير في أعلى المراتب ؟!!ولا
يكتفي بذلك ولا يقف عند إنزال نفسه منزلة لا يستحقها بل تمرد وتكبر وساء خلقه ودخله الغرور .والشاعر يرمز بالطين إلى الجنس البشري ويقصد به ذلك الإنسان الذي نسي أصله وحقارته وطفق ينشر الفساد” ويتكبر على بني جنسه.
ونلاحظ أن معظم الفاعلين في القصيدة ضمیر مستتر ، وقد قصد الشاعر بذلك توسيع هذه المعانی
لتشمل كل من يجد في نفسه هذه الصفة ولا ” يربطها بشخص معين أو مناسبة خاصة، أو لأن ذلك
يعود إلى ظروف الشاعر الذي عاش في أرض المهجر “أمريكا” ولم يستطع أن يصرح باسم هذا الشخص لأسباب خاصة .

وكسى الخز جسمه فتباهی … وحوى المال کیسه فتمرد

أعاد الشاعر في هذا البيت للإنسان المتكبر منزلته الحقيق بها ؛ حيث جعل جسمه ومظهره مفعولا به
منصوبا ، ثم أضاف مظهره إليه ؛ ليبين له أن تلك المنزلة التي رأى نفسه فيها إنما هي نتيجة اغتراره
بمظهره. وهكذا أنزل الشاعر جسم المتكبر منزلة النصب ثم جعله مجرورا بالإضافة, ثم قال (وحوى المال کیسه) ليؤكد حقيقة هذا النوع من الناس ، إذ هو مضاف إلى کیس ماله منزلته مرتبطة به لا يسوى دونه شيئا ، فهو مجرور مذلول بسبب حبه للمال ليملأ به کیسه الذي بدونه لا يسوى شيئا وكان کیس و المال يجره ويتحكم فيه.

يا أخي لا تمل بوجهك عني … ما أنا فحمة ولا أنت فرقد

ويمضي الشاعر في قصيدته متمسكا بالمعنى الذي
” بدأها به حيث يقول يا أخي لا تمل بوجهك) ، فاعل تمل هو أنت وقد جاء ضميرا مستترا ، واستتاره وجوبا ، ثم أنزل أكرم شيء فيه منزلة الجر حين جعله وجهه مجرورا بحرف يجره الحرف جرا. وقوله (يا أخي) إنما هو لتذكيره بأنهما من جنس
وأصل واحد لا فرق بينهما ومما يؤكد ذلك أن الشاعر أضاف كلمة أخ إلى ضمير النفس أو المتكلم
ناهيك عما تحمله الكلمة من معنی. وعند قوله ( ما أنا فحمة ولا أنت فرقد) يؤكد له أن الكل منهما نفس المنزلة وإن اختلفت المظاهر وتباينتالظروف.

أنا: ضمير رفع منفصل مبني على السكون في محلرفع مبتدا                                                                                    أنت : وإن كان مبنيا على الفتح إلا أنه ضمیر منفصلللرفع على أنه مبتدأ. وقد سبق كلا الضميرين حرف نفي ، واختلاف الحرف مقصود فهو يعكس اختلاف ظروف الغني والفقير ، وهما من حيث المعنى والغرض شيء واحد

تصفح أيضا:
زر الذهاب إلى الأعلى